نقل التكنولوجيا وبناء القدرات الصناعية

يمثل القطاع الرقمي في سوريا أرضاً خصبة للاستثمارات المشتركة مع الجانب الصيني، خاصة في مجالات تطوير المناطق الحرة والمدن الصناعية الذكية، ودعم الشركات الناشئة، والتجارة الإلكترونية، والتقنيات المالية والعملات الرقمية. تتوفر في سوريا كوادر بشرية شابة ومبدعة، وإرادة سياسية للتحول الرقمي، وبيئة تشريعية محفزة بموجب قانون الاستثمار الجديد، وأطر مؤسسية فاعلة كمجلس الأعمال السوري الصيني والمناطق الحرة المطوّرة.

أولاً- أبرز مجالات الفرص الاستثمارية

1

تطوير المناطق الحرة الذكية

شهد هذا المجال توقيع اتفاقية استراتيجية مع شركة فيدي كونتراكتينج الصينية لاستثمار مناطق حرة بمساحة تتجاوز مليون متر مربع، موزعة بين المنطقة الحرة في حسياء (850 ألف متر مربع لإنشاء منطقة صناعية متكاملة) والمنطقة الحرة في عدرا (300 ألف متر مربع لمشاريع تجارية وخدمية)، وتمتد مدة العقد 20 عاماً.

تمثل هذه المشاريع نقلة نوعية في مفهوم المناطق الحرة؛ حيث تتحول إلى منصات رقمية متكاملة تعتمد على أحدث تقنيات المعلومات والاتصالات في إدارة العمليات وتتبع البضائع وتسهيل التجارة. يمكن لهذه المناطق أن تلعب دوراً محورياً في جذب استثمارات تقنية إضافية، وتوفير بيئة مناسبة للشركات الناشئة، وخلق فرص عمل للكوادر السورية الشابة.

2

المدن الصناعية الذكية

وقّع مجلس الأعمال السوري الصيني مذكرة تفاهم مع مجموعة سوجولاند الصينية، المتخصصة في إدارة المدن الصناعية الذكية، والتي تتمتع بخبرة تمتد 20 عاماً في التعاون مع الجانب الألماني. تتضمن المذكرة:

برامج توأمة بين المدن الصناعية السورية والصينية.

تنفيذ مشاريع لتخطيط وتشغيل المدن الصناعية باستخدام أحدث التقنيات.

تبادل الوفود بين الصناعيين والمستثمرين لتعزيز الشراكات الإنتاجية.

نقل خدمات التحول الرقمي الصناعي، خاصة في جوانب استخدام الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء في تحسين كفاءة الإنتاج وإدارة الموارد.

تمثل هذه المذكرة فرصة ذهبية للاستفادة من التجارب الدولية الرائدة في مجال إدارة المدن الصناعية، ويمكن لبرامج التوأمة أن تسهم في نقل المعرفة العملية وبناء علاقات مستدامة بين الشركات السورية والصينية.

3

دعم الشركات الناشئة والابتكار التقني

هناك أكثر من 200 شركة ناشئة نشطة في سوريا، وأكثر من 300 مبادرة مجتمعية تدعم أنشطة ريادة الأعمال.

استعرض معرض (سيريا هايتك) في دمشق نماذج واعدة للشركات الناشئة السورية، من أبرزها:

شركة الروبوت فتحي: منصة تعليمية إلكترونية لتمكين الأطفال واليافعين من تعلم مهارات البرمجة والروبوتيك والذكاء الاصطناعي. أطلقت الشركة الدوري السنوي للروبوتات وقدم المشاركون نماذج أولية لمشاريع متميزة مثل روبوت العناية بالمزروعات.

منصة بلاتفورم بلس: منصة تمويل تشاركي مبتكر لدعم رواد الأعمال الرياضيين من خلال نموذج الصناديق الدوّارة، مع توفير جلسات استشارية متخصصة في القانون والتسويق والإدارة.

تمثل هذه النماذج دليلاً على قدرة الشباب السوري على الإبداع في مجالات التقنيات المتقدمة، وما تحتاجه هذه الشركات هو بيئة داعمة وشراكات دولية ذكية.

4

نموذج الاقتصاد التشاركي

يقترح الخبراء السوريون نموذج الاقتصاد التشاركي كبديل عملي للاستثمارات التقليدية. يقوم هذا النموذج على:

الاستفادة من الموارد المتوفرة لدى الأفراد بدلاً من إنشاء بنى تحتية معقدة.

تطوير منصات تقنية ذكية (تطبيقات هواتف محمولة) بتكلفة منخفضة.

تمكين الأفراد من تقديم خدماتهم عبر المنصة وتقاسم الأرباح.

هذا النموذج يفتح آفاقاً واسعة للتعاون مع الشركات التقنية الصينية المتخصصة في تطوير المنصات الذكية والتطبيقات، خاصة في مجالات الخدمات اللوجستية. يتميز الاقتصاد التشاركي بمرونته وقدرته على التكيف مع الظروف المختلفة، كما أنه لا يحتاج إلى استثمارات رأسمالية ضخمة.

5

التجارة الإلكترونية العابرة للحدود

تمثل الاستثمارات الصينية في المناطق الحرة فرصة مهمة لتطوير البنية التحتية اللازمة للتجارة الإلكترونية، خاصة مع خطط تحويل سوريا إلى مركز إقليمي للنقل والخدمات اللوجستية، يمكن لهذه المناطق أن تستضيف:

مراكز توزيع إقليمية للتجارة الإلكترونية.

مستودعات ذكية مجهزة بأنظمة تخزين وتتبع حديثة.

مرافق لتعبئة وتغليف المنتجات المعدة للتصدير.

ينصح الخبراء السوريون الشركات الناشئة بالتوجه نحو مشاريع التجارة الإلكترونية الموجهة للتصدير، والاستفادة من قوة المنتج السوري التنافسية.

يمكن للشراكة مع الجانب الصيني أن تسهل وصول المنتجات السورية إلى الأسواق الآسيوية عبر منصات التجارة الإلكترونية الصينية العملاقة، خاصة مع وجود جاليات عربية في الصين يمكن أن تشكل جسراً تجارياً مهماً.

6

التقنيات المالية والعملات الرقمية

سوريا ليست بحاجة إلى بناء نظام رقمي من الصفر، بل يمكنها الاستفادة من الشبكة الصينية التي تغطي 200 دولة، عبر نموذج البدء من حيث انتهى الآخرون بدلاً من تكرار تجاربهم. يقترح الخبراء للبنك المركزي السوري تبني استراتيجية تقوم على:

تعزيز الشراكة مع الصين كجسر للاندماج في النظام المالي الرقمي العالمي.

تطوير نموذج هجين للعملة الرقمية (ليرة رقمية هجينة) بدلاً من بناء عملة رقمية كاملة من الصفر.

ثانياً- آليات التعاون ونماذج الشراكة

تتنوع أشكال الشراكة الممكنة بين الجانبين في القطاع الرقمي:

المشاريع المشتركة: تأسيس شركات برأس مال مشترك تجمع بين المعرفة السورية بالسوق المحلي وبين التقنيات الصينية.

نقل التكنولوجيا وبناء القدرات: تصميم برامج تدريبية وتأهيلية للكوادر السورية بالتزامن مع المشاريع الاستثمارية، بحيث تنتقل المعرفة بشكل حقيقي.

الشراكة مع الشركات الناشئة المحلية: إنشاء برامج تعاون مع الشركات التقنية السورية الناشئة، والاستفادة من معرفتها بالسوق المحلي وخبراتها في التكيف مع الظروف المختلفة.

التوأمة بين المدن الصناعية: نقل خبرات إدارة المدن الذكية عبر زيارات متبادلة وبرامج تدريبية وتقنية.

ثالثاً- البيئة الاستثمارية المحفزة

يقدم قانون الاستثمار السوري الجديد 2025 مزايا وحوافز مهمة تشمل:

إعفاءات ضريبية للمشاريع الاستثمارية.

السماح باستقدام الكوادر غير السورية لتسهيل نقل الخبرات.

تبسيط الإجراءات الإدارية ومنح التراخيص عبر نوافذ موحدة.

كما توفر المناطق الحرة المطوّرة بالتعاون مع شركات صينية (في عدرا وحسياء) حوافز إضافية، وبنية تحتية متطورة، وإجراءات مبسطة، مما يجعلها بيئة مثالية للاستثمارات الرقمية.

مهتم بالتعاون في هذا القطاع؟

تواصل معنا لمعرفة المزيد عن فرص التعاون.